اسماعيل بن محمد القونوي
128
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإنما جعله آباهم لأنه أبو رسول اللّه عليه السّلام وهو كالأب لأمته من حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة ) لأنه أبو رسول اللّه أي جده الأعلى فيكون إطلاق الأب عليه مجازا بمعنى أصله وهو أي الرسول عليه السّلام كالأب لأمته لما ذكره من حيث الخ لأنه للتعليل وبيان لوجه الشبه فيكون أبيكم مجازا بمرتبتين الأولى مجاز مرسل والثانية استعارة كما عرفته من بياننا وبيان المص إذ فهم من كلام المص أن إطلاق أبيكم بواسطة أنه أب لرسولنا عليهما السّلام وقد عرفت أنه جده وإطلاق الأب على الجد مجاز وكون الرسول عليه السّلام أبا لأمته بناء على التشبيه فيكون استعارة فكن على بصيرة . قوله : ( أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم ) إشارة إلى تزييف ما قيل إن جميع العرب من ذريته وإن أول من تكلم بالعربية إسماعيل عليه السّلام كما صرح به المؤرخون وأشار إليه أيضا في قصة هود وصالح عليهما السّلام ولما كان ملة إبراهيم عليه السّلام موافقا لأكثر الأحكام العملية الثابتة في شرعنا شبه ديننا بملة إبراهيم أو جعل عينها مبالغة فغلبوا أي أكثر العرب على غيرهم على غير أكثر العرب من العرب وغيرهم والتغليب أيضا من باب المجاز . قوله : ( هو سماكم المسلمين ) جملة مستأنفة وقيل كالبدل من قوله : هُوَ اجْتَباكُمْ [ الحج : 78 ] ولذا لم يعطف . قوله : ( من قبل القرآن في الكتب المتقدمة ) أي نزوله أي إن اللّه تعالى سماكم أي أمة محمد المسلمين قبل إنزال القرآن في الكتب المتقدمة شاملة للصحف إظهارا لشرافتكم عند الأمم المتقدمة وفي القرآن . قوله : ( والضمير للّه ويدل عليه أنه قرىء اللّه سماكم أو لإبراهيم وتسميتهم مسلمين في القرآن وإن لم يكن منه كان بسبب تسميته من قبل في قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] ) أو لإبراهيم عطف على قوله للّه قوله وتسميتهم الخ جواب سؤال مقدر قوله كان بسبب الخ يعني قول إبراهيم وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] كان سببا لتسميتهم مسلمين في القرآن لدخول أكثرهم في الذرية فجعل مسميا لهم بالمسلمين مجازا وفي هذا نوع كدر « 1 » يعرف بالنظر فالاحتمال الأول هو المعول فح لا يقال هو سماكم المسلمين من قبل القرآن في الكتب المتقدمة بل يكتفي بقوله من قبل القرآن قيل فيكون جمعا بين الحقيقة والمجاز وهو جائز عند الشافعية إذ التسمية من قبل القرآن حقيقة وفي القرآن مجاز وعند من لم يجوزه فيدفع بالتقدير أي وسميكم في هذا القرآن مسلمين .
--> ( 1 ) على أن كون المراد بالذرية أمة محمد قول مرجوح أشار إليه في سورة البقرة .